العيني

149

عمدة القاري

بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الطَّرِيقِ وسَطٌ مِنْ ذالِكَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( إنك ببطحاء مباركة ) . ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : محمد بن أبي بكر علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي . الثاني : فضيل بن سليمان النميري . الثالث : موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي . الرابع : سالم بن عبد الله . الخامس : : أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، وهذا الإسناد بعينه ذكر في : باب المساجد التي على طرق المدينة ! وقد ذكرنا لطائفة هناك . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبد الرحمن بن المبارك ، وفي المزارعة عن قتيبة . وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن بكار ، وشريح بن يونس وعن محمد بن عباد وأخرجه النسائي فيه عن عبدة ابن عبد الله عن سويد بن عمرو . ذكر معناه : قوله : ( إنه رُئي ) ، بضم الراء وكسر الهمزة أي : رآه غيره ، هذه رواية كريمة ، وفي رواية غيرها : أري بضم الهمزة وكسر الراء . وقال الكرماني : رأى بلفظ الماضي المعروف من الرؤيا ، وفي بعضها : ورؤي ، بلفظ المجهول من الإراءة مقلوبا وغير مقلوب . قلت : في رواية مسلم : أتى : ( في معرس ) قوله : ( وهو معرس ) ، جملة حالية ، ومعرس ، بكسر الراء على لفظ اسم الفاعل من التعريس ، وهذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : وهو في معرسه ، وكذا في رواية مسلم : وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي ، وهنا الراء مفتوحة لأنه اسم مكان من التعريس . قوله : ( وقد أناخ بنا سالم مقول موسى بن عقبة الراوي عنه قوله ( يتوخى ) جملة حالية أي يتحرى ويقصد قوله بالمناخ بضم الميم وهو المبرك قوله ينيخ من أناخ إناخة أي : يبرك بعيره . قوله : ( يتحرَّى ) جملة حالية أي : يقصد . قوله : ( مرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بفتح الراء لأنه اسم مكان من التعريس . قوله : ( وهو أسفل ) لفظة : هو ، مبتدأ ، و : أسفل ، خبره . وقوله : ( بينه وبين الطريق ) خبر ثان ، قوله : ( وسط ) خبر ثالث ، ويجوز أن يكون بدلاً . وقوله : ( بينه ) أي : بين المعرس بكسر الراء وهو بإفراد الضمير رواية الأكثرين ، وفي رواية الحموي : ( بينهم ) ، أي : بين المعرسين ، بكسر الراء جمع المعرس . قوله : ( وسط ) بفتح السين أي : متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق . وفي رواية أبي ذر : وسطا من ذلك ، بالنصب ، ووجهه أن يكون حالاً بمعنى : متوسطا . وقال الكرماني : فإن قلت : ما فائدة الثالث : يعني قوله : وسط ، وهو معلوم من الثاني يعني : من قوله بينه وبين الطريق ؟ قلت : بيان أنه في حلق الواسط لا قرب له إلى أحد الجانبين ، كما هو المشهور من الفرق بين الوسط ، بتحريك السين ، والوسط بسكونها . 71 ( ( بابُ غَسْلِ الخَلُوقِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنَ الثِّيَابِ ) ) أي : هذا باب في بيانِ غسل الخلوق ، وهو بفتح الخاء المعجمة وضم اللام المخففة ، وبالقاف ضرب من الطيب يعمل فيه الزعفران . حدَّثنا قال أبُو عَاصِمٍ أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ أخبرني عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ بنَ يَعْلَى أخْبَرَهُ أنَّ يَعْلَى قال لِعُمَرَ رضي الله تعالى عنهُ أرِنِي النبيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ يُوحى إليهِ قال فَبَيْنَما النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِالجِعْرَانَةِ ومعَهُ نَفَرٌ مَنْ أصْحَابِهِ جاءَهُ رَجلٌ فقالَ يا رسولَ الله كيفَ تَرى في رَجلٍ أحْرَمَ بِعُمُرَةٍ وهْوَ مُتَضَمِّخٌ بِطيبٍ فسَكتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ساعَةً فجَاءَهُ الوَحْيُ فأشارَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنهُ إلَى يَعْلَى فجاءَ يَعْلَى وعَلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ فأدْخَلَ رَأسَهُ فإذَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُحْمَرُّ الوَجْهِ وَهْوَ يَغِطُّ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فقال أينَ الَّذي سألَ عنِ العُمْرَةِ فأُتِيَ بِرجُلٍ فقال اغْسِلْ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثلاثَ مَرَّاتٍ وَانْزَعْ عَنْكَ الجُبَّةَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حجَّتِكَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أرَادَ الإنْقَاءَ حِينَ أمَرَهُ أنْ يَغْسِلَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قال نَعَمْ .